عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
487
اللباب في علوم الكتاب
ذكر [ في أوّل سورة المائدة ، وأكثر العلماء على أنّ التّحريم لا يختصّ بهذه الأشياء مما ذكر ، فالمحرم بنص الكتاب ما ذكر ] « 1 » ههنا ، وقد حرّمت السّنّة أشياء : منها : ما روى ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - ؛ قال : « نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن كلّ ذي ناب من السّباع ، وكلّ ذي مخلب من الطّير » . ومنها : ما أمر بقتله بقوله : « خمس فواسق تقتل في الحلّ والحرم » « 2 » . ومنها : ما نهى عن قتله ؛ كنهيه عن قتل النّحلة والنّملة ؛ فهو حرام ، وما سوى ذلك فيرجع إلى الأغلب فيه من عادات العرب ، فما يأكله الأغلب منهم ، فهو حلال ، وما لا يأكله الأغلب منهم ، فهو حرام ؛ لأن اللّه - تبارك وتعالى - خاطبهم بقوله : قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ [ المائدة : 4 ] فما استطابوه فهو حلال . وقوله : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . أباح هذه المحرّمات عند الاضطرار في غير العدوان ، وتقدم الكلام على نظيرها في البقرة . قوله : « وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا » متعلّق ب « حرّمنا » ، وقد يفيد الاختصاص عند بعضهم ؛ كالزّمخشري « 3 » ، والرّازي « 4 » ، وقد صرّح به الرّازي هنا ، أعني : تقديم المعمول على عامله . وفي « ظفر » خمس لغات : أعلاها : « ظفر » بضم الظّاء والفاء ، وهي قراءة العامّة « 5 » . و « ظفر » : بسكون العين ، وهي تخفيف لمضمومها ، وبها قرأ الحسن في رواية وأبيّ بن كعب « 6 » والأعرج . و « ظفر » : بكسر الظّاء والفاء ، ونسبها الواحديّ قراءة « 7 » لأبي السّمال . و « ظفر » : بكسر الظّاء وسكون الفاء ، وهي تخفيف لمكسورها ، ونسبها النّاس للحسن أيضا قراءة « 8 » .
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 6 / 408 ) كتاب بدء الخلق : باب إذا وقع الذباب في إناء أحدكم ( 3314 ) ومسلم ( 2 / 856 ) كتاب الحج : باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم حديث ( 67 / 1198 ) من حديث عائشة وقد خرجنا هذا الحديث تخريجا تفصيليا في تعليقنا على بداية المجتهد لابن رشد وخرجنا له شواهد كثيرة . ( 3 ) ينظر : الكشاف 2 / 75 . ( 4 ) ينظر : الرازي 13 / 182 . ( 5 ) ينظر : إتحاف 2 / 37 . الدر المصون 3 / 206 . ( 6 ) ينظر : الدر المصون 3 / 207 ، المحرر الوجيز 2 / 357 . ( 7 ) ينظر : الدر المصون 3 / 206 ، المحرر الوجيز 2 / 357 والبحر المحيط 4 / 245 . ( 8 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 245 ، الدر المصون 3 / 206 .